هبة الله بن علي الحسني العلوي

275

أمالي ابن الشجري

جمعت وفحشا غيبة ونميمة « 1 » أراد : جمعت غيبة ونميمة وفحشا ، فقدّم المعطوف على المعطوف عليه ، ولا يجوز تقديم التابع على المتبوع للضّرورة إلا في العطف ، دون الصّفة والتوكيد والبدل ، فلو قلت : ضربت رأسه زيدا ، وأكلت كلّه الرغيف ، لم يجز ، وأشدّ من هذا في الامتناع أن تقول : رأيت « 2 » أجمعين القوم ، لأنك أوليت « أجمعين » العامل ، والعرب لم تستعمله إلا تابعا ، وكذلك لا يجوز : مررت بالطويل زيد ، على أن تجعل الطويل صفة لزيد ، ولكن إن أردت : مررت بالرجل الطويل ، فحذفت الموصوف / وأبدلت زيدا من الصّفة ، جاز على قبح ، لأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه مما شدّد فيه سيبويه « 3 » ، وإن كان قد ورد ذلك في الاستعمال على شذوذه « 4 » ، كقوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 5 » أي العبد الشّكور ، وكقوله : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ « 6 » أي دروعا سابغات ، وكقوله : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « 7 » أي الأمّة القيّمة . وإنما جاز في الضّرورة تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، ولم يجز ذلك في الصفة والتوكيد والبدل ، لأن المعطوف « 8 » غير المعطوف عليه ، والصّفة هي الموصوف ،

--> ( 1 ) راجع الكلام عليه في الخصائص 2 / 383 ، وضرائر الشعر ص 210 ، والتصريح على التوضيح 1 / 344 ، 2 / 137 ، وشرح الأشمونى 2 / 137 ، والهمع 1 / 220 ، والخزانة 3 / 130 ، 9 / 141 . ( 2 ) في ه : لقيت . ( 3 ) الكتاب 2 / 115 ، 345 . ( 4 ) في ه : « شذوذ » وتعبيره بالشذوذ في الاستعمال القرآنىّ فيه نظر ، ولم أجد فيما بين يدىّ من كتب النحو من قبح حذف الموصوف ، وقد أجازوه بشرط وجود الدليل عليه ، وشروط أخرى . وابن الشجري نفسه قد استشهد لحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، بشواهد كثيرة في المجلس التاسع والثلاثين ، وأيضا في المجالس : المتمّ الستين ، والرابع والستين ، والتاسع والستين ، ولم يصفه هناك بقبح أو شذوذ كصنيعه هنا . وانظر المغنى ص 728 ، وشرح ابن عقيل 2 / 162 ، وشرح الأشمونى 2 / 70 ، والتصريح على التوضيح 2 / 118 ، وعبارته : « ويجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم » . والهمع 2 / 120 . ( 5 ) سورة سبأ 13 . ( 6 ) سورة سبأ 11 . ( 7 ) الآية الخامسة من سورة البينة . ( 8 ) في ه : « لأن غير المعطوف عليه . . . » وغيره ناشر الطبعة الهندية إلى « لأنه » ، وهو فاسد أيضا .